أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

346

نثر الدر في المحاضرات

الباب الخامس عشر نوادر المجّان قال بعض المجّان : اليمين الكذب كالتّرس خلف الباب . شرب الهفني دواء فأسرف عليه حتى أنحله وذهب بجسمه فأتاه إخوانه يعودونه فقال : ما علمت أني من جراحتي اليوم . دنا جماعة منهم إلى فقاعيّ فشربوا من عنده فقاعا « 1 » ثم قالوا : ليس معنا شيء ، فخذ منّا رهنا قال : وما الرّهن ؟ قال : تأخذ من كلّ واحد منا صفعة ، فلما كان بعد أيام ، جاءوه وقالوا : خذ ثمن الفقّاع وردّ علينا الرهون ، فجعل يأبى ويمتنع ويقول : لا حاجة لي في الثمن . قالوا : يا أحمق : لك حقك والسلعة لنا رهن عندك ، فأخذ ما أعطوه شاء أم آبى ، وصفعوا خدّه بقدر ما كان صفعهم كلهم واحدا واحدا . تداين من بقّال شيئا بنسيئة ، وحلف له أنه لا يجامع امرأته إلى أن يقضي دينه ، فكان قد راهن أن يدع امرأته عند البقّال . شرب داود المصاب مع قوم شهر رمضان ليلا ، وقالوا له في وجه السحر : قم فانظر هل تسمع أذانا ؟ فأبطأ عنهم ساعة ثم رجع فقال : اشربوا فإني لم أسمع الأذان سوى من مكان بعيد . نظر رجل إلى ابن سيابة يوم جمعة وقد لبس ثيابه فقال : يا أبا إسحاق أظنك تريد الجامع قال : لعن اللّه الظالم والمريد .

--> ( 1 ) الفقاع : شراب يتخذ من الشعير ، سمي به لما يعلوه من الزبد .